حكم وأمثال

ضمنت لمن اقتصد ان لا يفتقر. الإمام الصادق (ع)

القائمة الرئيسية

المتواجدون حاليا

18 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

نموذج تسجيل الدخول

من هو الشيخ ناصيف النصار ؟

 

الــشـــيخ نـــاصــيف النــصّـــار

بحث وإعداد: د. محمدأمين كوراني

 1-    من هو الشيخ ناصيف النصار ؟

     هو ناصيف بن نصار الثاني المنتهي نسبه إلى علي الصغير الوائلي. ابتدأ التاريخ يحدثنا عن ناصيف منذ  1755م 1136هـ إلى 1780م 1195هـ وهي السنة التي استشهد فيها. وقد اتّخذ من قلعة تبنين مقراً لحكومته وكانت عامرة بأبراجها الشامخة وحصونها المنيعة وفي1750م جدّد بناء الحصون، في أنحاء البلاد وشحنها بالمقاتلين والسلاح وأوعز للزعماء والحكّام بالإنتقال إليها واتخاذها مراكز حكوميّة. وبسط العدل وأمّن السُّبل فدوّى اسمه في الاّفاق وكانت له هيبة تحنى لها الرقاب .

2- صفاته التي كان يتمتع بها:

     كان ناصيف بطلاً شجاعاً وأميراً مطاعاً، وكان يهزم جيوش اعدائه باسمه قبل بطشته، فإذا علم الجيش المحارب أنه سيصطدم بناصيف وعسكره، كانت الخطة الوحيدة التي يستعملها للنجاة، هي الهرب والهزيمة أوالإستسلام.

كان الشيخ ناصيف كما وصفه الشيخ محمد تقي الفقيه في كتابه: جبل عامل في التاريخ ص 398:

كان قائداًمطاعاً، وجندياً باسلاً فاتحاً، والمصلح المفكر، والأمير الحكيم الحليم. وأنّه لم يهزم في حرب قط. ولم يشترك في حرب من الحروب إلا وكان النصر حليفه، إلى ان انزلق به جواده على الصخرة المعروفة باسمه قرب مقبرة يارون، وجاءته رصاصة طائشة ووقع شهيداً في سبيل حرية بلاده وكرامة قومه.

 

3-  المزايا العسكرية التي كان يتمتع بها الشيخ ناصيف:

     إضافة الى إقدامه وشجاعته وحنكته في الحرب كان قائداً فذاً حكيماً.وقد قيل عنه أنه أخفى موت أخيه أبي حمد الفارس البطل وهو قائد عسكره وابن اخيه قاسم المراد وأقام أفراحاً وأعراساً في تبنين لأقاربه ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عمق التخطيط العسكري وعلى تقوية الروح العسكرية في نفوس ذويه وأتباعه والإصرار على بقاء الرعب يعيش في قلوب أعدائه، إلى أن ذاع صيته في كل بلاد الشام ومصر، وصارت أواخر أيامه إنتصارات متتابعة بدون قتال يذكر بل الخوف منه والطمع فيه لأنه إذا انتصر لا يستأصل ولاينهب ولا يدمر. ويعرف عنه كما يقول الشيخ الفقيه: أنّه كان يُحتذى بمولاه الإمام علي (ع) يباشر الحرب بنفسه، ينغمس في كل الأوساط، يخترق الصفوف، يخرج من المعارك ولواء النصر يرف على رأسه، كان جهوري الصوت يهدد ويحمس، يجرف الجموع بسيفه، وأنّه كان يقصد الزعماء والأبطال ، وكان يترفع عن منازلة السّوَقة والوضيعين.

4- علاقة الشيخ ناصيف بجيرانه:

    كان زعماء عاملة مع جيرانهم أشد ما يكون من الخلاف والنزاع ، وكان حميع زعماء هذه الأقطار يناوىء بعضهم بعضا. وكان الولاة العثمانيون يغذون هذا الخلاف ويستعينون بسببه على أحدهم بالاّخر. وعندما توحدت كلمة العامليين واقتسموا البلاد فيما بينهم شرعوا بترميم القلاع وتشييد الحصون، كل في المنطقة التي تخصه.

5-    تحالفات الشيخ ناصيف مع حكام المناطق المجاورة:

     حاول الشيخ ناصيف جاهداً توحيد كلمة العامليين والفلسطينيين والدروز والبعلبكيين، وأن يكوّن من الجميع وحدة واسعة الأطراف، وأن يجعل من هذه الوحدة سوراً منيعاً لايجد الأتراك فيه منفذاً يدخلون منه لتفرقتهم ثم الإستعانة ببعضهم على الآخر. ففي كتاب جبل عامل ---- للركيني، يقول: صارت الجمعية بين الشيخ ناصيف والشيخ عباس الوائلي والشيخ علي الفارس والأمير اسماعيل شهاب من زعماء الدروز والشيخ علي جنبلاط في حاصبيا وانضمّ إلى هذه الجمعية الشيخ عثمان بن ظاهر العمر. وإذا ما استعرضنا تاريخ الركيني نجد الحديث عن عشرات الإجتماعات الهادفة الى الوحدة.

6-  وقوفه في وجه ظلم الولاة الأتراك:

     تحالفات الشيخ ناصيف أوجبت عليه أن يمتطي صهوة جواده متنقلاً من قطر الى قطر ومن بلد الى بلد، يجمع زعماء هذه الأقطار محاولاً تكوين وحدة واسعة النطاق، ولاحظنا أنّه هو المعني الأوحد بهذه المهمة  دون من عداه من هؤلاء الزعماء. هذه الظاهرة في حياة ناصيف وحدها تكفي دليلاً على أنه كان الزعيم الإجتماعي المتفوق في عصره، المحيط بقضيته وقضية المنطقة بأسرها، المهتم في تحضير العلاج الكافي لسلامة الجميع والذي يتحصنون به من فتن العثمانيين وأساليبهم المجرمة.

7-  كيف توصل الشيخ ناصيف أن يجمع كلمة الزعماء ويتحالف معهم؟

    إستطاع الشيخ ناصيف أن يعقد تحالفاً دفاعياً مع ظاهر العمر وأولاده حكام فلسطين، لكن بعد حروب دامية بين الفريقين...وكان النصر فيها حليف الشيخ ناصيف، وكان قد اشترك مع محمد أبو الذهب والي مصر في حرب ضد باشا الشام. وأعان الأمير يوسف الشهابي للعودة إلى مركز الإمارة، لكن هذا تنكر فيما بعد وشنّ حرباً ضد العامليين وكذلك أعان حليفه ظاهر العمر حاكم فلسطين على إنتزاع بيروت من يد الجزار وهدّد درويش باشا والي صيدا وصادر الخزينة السلطانية (العرفان م 27 ص 194).

...ناهيك عن شهرته التي طبّقت الأرجاء بعد الإنتصارات التي حققها في معركة البحرة في الحولة (فلسطين) ومعركة كفررمان - النبطية ومعركة سهل الغازية.

    وإذا ما استعرضنا هذه الحوادث لوجدنا الشيخ ناصيف حركة دائمة وطاقة متفجرة تفيض بالخير .فإنك تجده مدافعاً لا مهاجماً، يعفو ولا ينتقم و ملبياً لمن يستعين به . ومن صفاته: الظفر والعفو..

    ومن صفات العفو التي تحلى بها الشيخ ناصيف أنه عندما تمكن من قتل الأمير يوسف الشهابي في معركة كفررمان ووقع بين يديه أسيراً قرب جرجوع ، ألبسه فروة الإمارة مقلوبة وعفا عنه وقال له: لولا شبابك لقتلتك وكأنه يقول له: مازلت صغيراً قاصر النظر. وتمكن من قتل ظاهر العمر في معركة طربيخا ثم عفا عنه وأركبه بنفسه على فرسه. وتمكن من الإنتقام من آل فريد الذين اغتالوا أخاه الشيخ محمود النصار الذي كان يعد بألف فارس في المعركة (كما تورد المصادر التاريخية).

 

8-   علاقة الشيخ ناصيف بالدين والعلماء:

     مع هذه الشجاعة والبسالة كان الشيخ ناصيف يحمل ايماناً عظيماً بالله سبحانه ويتوكل عليه، وعلى سبيل المثال: عندما غزا عثمان باشا والي الشام بلاد بشارة زحف ناصيف لمقابلته في ثلاثماية من فرسانه المجربين في الحرب فزار مقام النبي يوشع (ع) و ترجل عن فرسه ودخل حرمه وكنٍّسه بعمامته وقال: إن رجعنا منصورين لابد من تجديد هذا المقام الشريف وأقام طوال الليل في المقام مع العملاء والعسكر يصلي و يتهجد ويدعو أن ينصره الله على اعدائه ، وذلك (بمثابة نذر) ولما حقق النصر وفى بعهده.   

(ويروي محمد جابر آل صفا في كتابه: تاريخ جبل عامل ص 96 ): ...أن الشيخ ناصيف قصد بموكب حافل قرية عيناثا لزيارة السيد محمد الأمين وكان مفتي الديار العاملية وهو جد السادة آل الأمين، وكان رئيس العلماء، فلقيه يناول أحجاراً وطيناً لبنّاء يبني جدار منزل السيد. فنزل الزعيم عن ظهر جواده وقبّل يد السيد وأخذ يساعده على نقل الأحجار والطين ولم يقبل أن ينوب عنه بعض رجاله. ويروي محمد جابر عنه أيضاً:أنّ رجلاً من أهل البصّة الواقعة على الحدود بين فلسطين وجبل عامل من جهة الناقورة شتم دين ومذهب بائع عنب عاملي في سوق البصّة فاْشتكى الرجل إلى الشيخ ناصيف، فحضر الشيخ إلى البصّة ومعه مئة فارس وقبض على المفتري وحاكمه مع خصمه محاكمة علنية. ولمّا أقرّ بافترائه أمر بشنقه في ساحة السوق قصاصاً وعبرة لأمثاله وتوجّه إلى عكّا وقابله الشيخ ظاهر العمر وبسط له القضيّة وما أجراه. فشكره الشيخ ظاهر وأصدر منشوراً أعلنه في كل ولايته في فلسطين يعلن فيه إتحاد الطائفتين: السنّة والشيعة وينذر من يخالف يالعقاب الشديد.

9- نهاية القائد الشجاع:

    عندما تسلّم الجذار عكّا وقضى على ظاهر العمر وأولاده ساق جنده على جبل عامل، الكرّة بعد الكرّة، فلم يتسنّى له الفوز. وكان في كل مرّة يرجع خائباً. وذات مرّة هاجمه بجيشٍ كثيف يربو على خمسة عشر ألف مقاتل وكان ذلك في 1780م من جهة مارون الراس متظاهراً بأنه يقصد وادي التيم لتأديب العصاة فأدرك الشيخ ناصيف قصده ثم أسرع ليصدّه بشرذمةٍ من فرسانه لا تزيد على سبعماية فارس كانت ترابط معه بشكلٍ دائم في قلعة تبنين. وكان الشيخ ناصيف كما ذكرنا، بطلاً مقداماً تعوّد غوص المعارك وممارسة الحروب يهزأ بالمنايا ولا يبالي بالموت، فحملته الجرأة على منازلة ذلك الجيش اللجب بخيله القليلة ولم ينتظر وصول بقية الجنود والأعوان المرابطة في القلاع وكان شيوخ تبنين المسنين يروون عن آبائهم وأجدادهم: أنّ ناصيفاً أراد أن يستعمل ضرباً من ضروب الفروسية فأشار إلى جواده إشارة يفهمها الجواد، فاْرتفع عن الأرض ووقف على رجلٍ واحدة، وأراد أن يهوي بسيفه على رأس عدوه عند هَوْي الجواد، فتكون قوة الضربة مضاعفة فانزلق به الجواد على بلاطة واسعة تُعرف إلى اليوم باسمه، ووقع على الأرض فهجم عليه ثلاثة أو أكثر وتعاونوا على قتله بإطلاق الرصاص واستشهد الشيخ ناصيف وكان ذلك يوم الإثنين في 5 شوال 1195هـ 1780م وقيل كان عمره إذ ذاك فوق الستين، فتشتّت جنوده وقُتل أكثرهم في المعركة ودُفن هناك في يارون. وقد أرّخ الشيخ إبراهيم يحيى من الطيبة وكان معاصراً للشيخ ناصيف، أرّخ إستشهاده حيث قال:

قُتــل إبن نصّار فيــا لله من                مـولى شهيد بالدمــاء مضرّجِ

وتداولتنا بعده أيــدي العـــدا               من فاجر أو غــادر أو أهـوجِ

هي دولة عمّ البلادَ الظلمُ في              تــاريــخها والله خيــرُ مفــرّجِ

 

10- ماذا حدث بعد استشهاده؟:

    اكتسح الجزّار البلاد فقتل وشرّد ونهب وخرّب وسبى الذراري وإليك ما اختصره الشيخ إبراهيم يحيى الشاعر لتلك الحالة شعراً وبعض من قصيدته الرثائيّة:

 

يقــولــون بُــعدُ الإلــف أعــظــمُ شــدّةً                وقــرب العـدا عنــدي أشــدّ وأعــظــمُ

منــازل أهــل العــدلِ مــنــها خــليّــةٌ                وفيــها لأهـلِ الجورِ جيـشٌ عــرمــرمُ

وكــان لهــا من أهــلِ نصّـارِ صـارمٌ                 صــقيــلٌ وسـهمٌ لا يط............

قضى في ظلال المـرهفــات مطهّــراً                وأيّ شـــهــيــدٍ لا يـــطــهــــّره الــــدمُ

فُجِعنا به والشمسُ في رونقِ الضحى                 فــلـــم نـمــسِ إلا والــبــلاءُ مــخــيــّـمُ

ولســت تـرى إلا قــتــيــلاً وهــاربــاً                ســـلــيــباً ومــكــبــولاً يُــغــلّ ويُــرعمُ

وكـم عــالـمٍ في عــامــلٍ طــوّحتْ به               طــوائـــحُ خــطـبٍ جـُرحـُها ليــس يلْأمُ

وأصــبح فــي قيــد الهــوان مكــبــّلاً              وأعــظـــم شـــيءٍ عــالــمٌ لا يـــعـــظّــمُ

 

مختارات

مصطلحات بصيغة المثنى
الأبردان : طرفا النهار
الأزهران : الشمس والقمر
الأبيضان : الملح والسكر
الأحمران : اللحم والنبيذ
الأسدران : المنكبان
مأكول الهنا
قريدس بالأرزّ والخضَر ــ معلاق مشوي ــ فول اخضر بالزيت ــ فتوش – نمورة ــ كاتو غلاسيه ــ ليمون .
IMG_0393.JPG
IMG_0157.JPG
IMG_2015.JPG