top1-1

حكم وأمثال

مثل كورسيكي : كلٌّ يحوّل مجرى الساقية الى طاحونته .

المتواجدون حاليا

114 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

السيد عبدالحسين شرف الدين دوره السياسي والاجتماعي

السيد عبدالحسين شرف الدين دوره السياسي والاجتماعي

بحث موثق للمحامي نهاد خشمان
بسم الله الرحمن الرحيم 
والحمد لله الذي لا إله إلا هو المقتدر الجبار ، وأفضل الثناء على نبيّه المختار وعلى آله النجباء الأخيار .
لم يكن التاريخ ليكتب منصفاً لفئة ظلمت على مدى التاريخ العربي والإسلامي فضلاً عن رموز هذه الفئة التي لعبت دوراً أساسياً في أحداث المنطقة ، والتي كان من رموزها العلامة المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين .
 ولأن كّتاب التاريخ شاءوا أن يغيبوا أو يحرفوا دوره مع ثلة من العلماء والرجال المقاومين في جبل عامل لغاية في أنفسهم إلا أن الحقيقة تبقى أقوى من التحريف .
فالتاريخ كان يكتب لصالح الملوك والحكام وأصحاب السلطة ، إلا أن انتشار الوعي والثقافة وإصرار اأصحاب الوعي غير في طريقة كتابة التاريخ وأصبح يتحدث عن تاريخ الشعوب والأمم وتاريخ العلماء والأبطال والمضحين والمجاهدين .
 لقدكان للسيد عبد الحسين شرف الدين دوره المضيء في سياسة المنطقة العربية والإسلامية وفي مواجهة الإستعمار والمؤمرات التي تحاك للمنطقة فضلاً عن طول باعه في العلم والفقه والفكر والعرفان والعقيدة الذي تجلى في محاضراته وكتاباته ومؤلفاته القيمة .
 فإذا بالسيد شرف الدين عالماً روحانياً وثائر عنيد ،  وسياسي محنك ، خبير في الإستراتيجية ، ومدرك لأبعاد الجغرافيا السياسية ، وداعية إلى المحبة والسلام بين أبناء الوطن الواحد ، وربما لو تمت طاعته في كثير من الأمور لربما كان الواقع الذي نراه الآن واقع آخر غيره .
 ونحن هنا في بحثنا المتواضع سوف نبحث في دوره الشريف في مواجهة الإستعمار في فصل أول ونبحث في فصل ثان عن دوره في التطورات السياسية والإجتماعية في لبنان ووفي فصل ثالث عن دوره في التطورات السياسية والإجتماعية الشرق الأوسط .
الفصل الأول
السيد شرف الدين في مواجهة الإستعمار
لا شك أن طبقة العلماء ورجال الدين هي أول من يتطلع ويتطوع للدفاع عن الحقوق ورفع الضيم والظلم عن الأمة والناس والمستضعفين منهم ، وذلك باعتباره واجباً شرعياً لخاصيتهم في القيادة العامة والزعامة الدينية المطلقة .
 وهذا ما اطلع به كثير من علماء الأمة على مدى التاريخ الإسلامي عموماً وعلماء جبل عامل خصوصاً، ولم يكن السيد شرف الدين ليقف مكتوف الأيدي أمام ما يحدث في المنطقة وما يجري على الأمة ولذا أطلع بدور ريادي وطليعي في مواجهة الإستعمار والظلم ، وهذا ما نبحثه في ابواب .
الباب الأول
دوره في العهد العثماني
كان البلاء الذي شمل الناس كبيراً ، وكان الظلم في أشده قد ضرب في البلاد العاملية ، وكانت الحرب الكونية قد زادت من بلاء الناس واقتيد الكبير والصغير إلى حرب ضروس واشتد نفور الشعب من ممارسات الولاة الأتراك وزادها ضيقاً ونفوراً ممارسات وويلات جمال باشا الذي تسلم ولاية سوريا ولبنان وفلسطين والتي كانت تميل إلى الحرية والإستقلال ففتك فيها جمال باشا سفكاً وتقتيلاً وسيق إلى الحرب وميادين القتال الرجال حتى لم يبقى إلا المرأة والصبي والشيخ الهرم والضرير ومن بحكمهم من المعاقين ، فذهب المعيل .
 وقد طالت هذه المحنة كافة الطبقات حتى أئمة المساجد ورجال الدين والعلماء من الشيعة لأن السلطات لم تكن تعترف بإمامتهم ولم يكن ثمة ما يثبتها رسمياً .
 فكان للإمام شرف الدين (قده) في تلك المرحلة دور جهادي اقتصر على الجهاد الديني باعتبار الدولة الحاكمة هي دولة تقيم الشعائر الدينية كما يفرضها الإسلام .
  فكان يؤمن للفقراء والجوعى الهالكين من الإستبداد وغياب المعيل وفقدان النصير ما يسدون به رمقهم وحاجاتهم من أموال الأغنياء والميسورين مستجدياً ضمائرهم  بما يتلوا عليهم من آيات الذكر الحكيم وصحاح السنة فخفف ما استطاع من آلام الجوعى والعراة وأعانهم على الإستمرار قي الحياة
  وكان منه أن رفع العرائض إلى العاصمة الآستانة للنظر في ظلامة أئمة مساجد الشيعة في جبل عامل، يستصرخهم ويحتج عليهم ، يؤازره سواد الشعب العاملي إلى أن فاز بمطلبه ، وجاء قرار التصديق على إعفاء أئمة مساجد الشيعة من العامليين من التجنيد الإجباري ..(1)
    واستمر جهاده الديني هذا إلى أن وضعت الحب أوزارها وانقشعت ظلمة الجوع وأتت الجيوش الأجنبية ومعها الجيوش العربية واحتلت سوريا وفلسطين ولبنان والأردن والعراق .
الباب الثاني
رفضه للحكم الفرنسي
بدأت الجيوش المنتصرة تنتشر في المناطق وراحت تعين في المدن السورية حكاماً عسكريين ، وراحت تصدر المراسيم العسكرية ، وبدأت تنشأ شبكات الجواسيس والعملاء في المناطق الشامية طال ذلك جبل عامل ، وراحت تظهر النوايا الإستعمارية وتفتك بالأحرار ونالهم من الفرنسيين ما نالهم من الأتراك ، وسقطت ورقة التوت عن الوعود الكاذبة بالإستقلال والتحرر التي أطلقت من قبل الجيوش المحتلة ، وظهر التحيز الفرنسي للموارنة من خلال السعي لإقامة دولة مارونية موسعة تضم الأقضية الأربعة .
وكان أن رفض ذلك أبناء جبل عامل رفضاً شديداً .
وقد تدرجت مواقفه إتجاه ما يجري من الفرنسيين وكانت له عدة مواقف سواء في رفضه الإنفصال عن سوريا وإعلانه الثورة والجهاد ضد الفرنسيين .
بند أول
رفضه تقسيم الإقليم السوري
  سيطر الفرنسيون على حكم البلاد واستولوا عليها وأظهروا فيها الفساد وتحكموا برقاب الناس ، وراح السيد عبد الحسين شرف الدين ينبه الأفكار إلى التعسف ةالظلم ، وراح يعقد الإجتماعات مع من يثق بهم ، ويتوسم فيهم النخوة والشجاعة والشهامة الوطنية محفزاً لهم إلى الهم الوطني ورأى أن يتشاور السيد مع اعيان البلاد وعلمائها  في رفع مذكرة إلى لجنة كينغ – كراين الأميركية لتقصي الحقائق تضمنها خلاصة الآراء التي اتفق عليها في الإجتماع ومن بنودها :
أولاً : لا نرضى بغير استقلال سورية التام والناجز بحدودها الطبيعية التي تضم قسميها الجنوبي  (فلسطين ) والغربي  (لبنان ) وكل ما يعرف ببر الشام، دون حماية أو وصاية . 
(شرف الدين – السيد عبد الحسين – بغية الراغبين ص59-60 ( كتاب مخطوط ) .   
رابعاً : لا حق إطلاقاً لما تدعيه فرنسا في أي بقعة من سورية ولا تقبل أي مساعدة منها . (2)
وهذه البنود كانت تأكيداً لرغبة العامليين ولرغبته بعدم الإنفصال عن الإقليم السوري وتأكيد على وحدة كيان البلدان التابعة للإقليم ورغبتها بالإستقلال تحت راية عربية وقيادة عربية .
  وكان من آثار هذه التحركات وما بدأ يشاع ويشتهر من مواقف السيد وما عرفه الفرنسيين من مواقفه المتشددة بوجههم ورفضه لمشروعهم أن قرروا التخلص منه عن طريق الغدر والإغتيال لتنهار هذه الجبهة إذا خلا الميدان .
 وفي ضحى يوم الثلاثاء 12 ربيع الثاني سنة 1337 ه والموافق 14 كانون الثاني سنة 1919 ، اقتحم الجنود دار السيد الخالية من الرجال إلا منه وطلب الضابط ( جورج الحلاج) وهو مسيحي من صور ، التفويض الذي أخذه السيد من وجوه البلاد والذي يخول الملك فيصل التكلم باسم جبل عامل في عصبة الأمم .
 ويقول السيد ( قده) في بغية الراغبين :" فألح في إنفاذ ما أراد بقلة حياء ، فأغلظت له القول فصوب مسدسه اتجاه وجهي . ففاجأته بدفعة منكرة في صدره برجلي ، ألقته على قفاه وسقط المسدس من يده فبادرته بحذائي ضرباً على وجهه وفر أصحابه ... وقامت قيامة البلد عن بكرة أبيها واستنكر رجال العلم والأدب والسياسة ومنهم الأمير فيصل ..." . (3)
  ولم يتوقف السيد شرف الدين في مرحلة حكم الإنتداب الفرنسي عن المطالبة بعدم الإنفصال عن المحيط العربي بل استمر يوجه الرسائل شرقاً وغرباً مؤكداً على ضرورة عدم تقسيم المنطقة مطالباً بالإستقلال التام والناجز لسوريا بحدودها الطبيعية التي عرفت بها في مختلف حقب التاريخ والتي كانت عليها قبل الحرب العالمية الأولى .
بند ثان
إعلانه الجهاد في مؤتمر الحجير (4)
تداعى علماء جبل عامل وزعماؤه ووجهائه وعلى رأسهم السيد شرف الدين  للتشاور في خطة موحدة يسير عليها الجميع في مواجهة الفرنسيين وعقد مؤتمر عام على رأس نبع الحجير في أحد الأودية الوعرة المعروفة من شعب جبل عامل قلعة المقاومة أنذاك ، حيث بحثوا الموقف السياسي من جميع جوانبه.
(من مخطوطات السيد عبد الحسين شرف الدين – (غير مطبوعة )- ص6 (نسخها ونقلها ولده السيد جعفر) ..
(بغية الراغبين – مصدر سابق – ص25 و63 (كتاب مخطوط) .
(4)   بغية الراغبين – مصدر سابق – ص65 ( مخطوطة ) .
  وكانت خطبته في الحشود بمثابة بيان سياسي تاريخي صيغت على أساسه الوثيقة التي حملت إلى الملك فيصل في سوريا وما جاء في خطبته :
" أيها الفرسان المناجيد : إن لهذا المؤتمر ما بعده , وسيطبق نبؤه الآفاق السورية ويتجاوب صداه في الأقطار العربية . ويتجاوزها إلى عصبة الأمم ، وقد امتدت به إليكم الأعناق ، وشخصت الأبصار ، فانظروا ما انتم فاعلون .
يا فتيان الحمية المغاوير : " الدين النصيحة ، ألا أدلكم على أمر إن فعلتموه انتصرتم ، فوتوا على الدخيل الغاصب برباطة الجأش فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل الفتنة فإنه والله ما استعدى فريقاً على فريق إلا ليثير الفتنة الطائفية ويشعل الحرب الأهلية ...." .
إخواني وأبنائي : إن هذا المؤتمر يرفض الحماية والوصاية ، ويأبى إلا الإستقلال التام الناجز ... فاركبوا كل صعب وذلول صادقي العزائم ، متساهمي الوفاء ، وما التوفيق إلا بالله ، يؤتي النصر من يشاء ... عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير " .
وكان في هذه الخطبة إعلان للجهاد ضد الفرنسيين وضع فيه الفتوى التي تشرع عمل المقاومين والثوار ووضع فيها أيضاً الضوابط التي يجب الإلتزام بها في عملياتهم ومقاتلتهم للإحتلال .
بند ثالث
الإمام شرف الدين مطارداً مهاجراً
  كانت الهجمات على الفرنسيين واتباعهم قاسية وعرفوا نوايا السيد شرف الدين ورفضه لوجودهم ودعوتهم للجهاد ضدهم ، فحكموا عليه بالإعدام ووجهوا جيشاً جراراً يقصدون بلدة " شحور " حيث كان السيد قد ذهب إليها فحرقوا فيها داره . كما أنهم احتلوا قبل ذلك داره في  " صور " ونهبوا فيها مكتبته العامرة والحاوية لأنفس المؤلفات والمطبوعة والمخطوطة ..
 وكان السيد شرف الدين ( قده) في شحور حين دخول الجيش الفرنسي ولكنه نهض مسرعاً وقد وضع عباءته على عمامته فأعمى الله تعالى أبصارهم عنهم فوصل إلى مغارة قرب نهرالليطاني بقي بها مختبئاً طيلة النهار حتى إذا عرف رجوع الجيش عن شحور  رجع السيد على جنح الظلام وبات ليلته ثم توجه إلى الشام متنكراً حتى وصلها سالماً وقد أكرم الملك فيصل الأول ضيفه الكبير وحله المحل اللائق .
 وبعد أن استقر في به المقام أرسل على أهله وذويه فالتحقوا به ، وكانت له نشاطات وخطب واشتهر اشتهاراً عظيماً حتى أصبح من زعماء الفكر وقادة الرأي .
وكان يوسف العظمة شهيد ميسلون كثير التردد على مجلس السيد والإعجاب بمواقفه .
 واضطر السيد إلى الهجرة مجدداً بعد احتلال الفرنسيين للشام فغادرها إلى فلسطين ومنها إلى مصر ، وقد وصل وهو متنكر في زي عربي وراء كوفية وعقال .
إلا أنه بعد فترة أراد أن يكون قريباً من بلاده فغادر مصر في أواخر سنة 1338 للهجرة إلى فلسطين وأقام في قرية تسمى " علما " وهي واقعة على حدود جبل عامل وكانت تحت حكم الإنكليز .
إلا أن السيد شرف الدين عاد إلى لبنان نتيجة تدخل العالم الكبير السيد حسن الصدر الذي كان له شأن كبير ومقام رفيع عند الزعماء والشعب  في العراق ، وقد عرف الفرنسيون مقامه هذا وزعامته الدينية وقام السيد الصدر بالتحدث مع الفرنسيين في مسألة العفو عن السيد شرف الدين وضرورة إرجاعه إلى وطنه الذي ينتظر عودته بفارغ الصبر وقد أفلح السيد الصدر في مسعاه وتكلل عمله بالنجاح ، وكان أن عاد السيد شرف الدين لبنان في الوقت الذي عاد السيد الصدر إلى العراق ، واستقبل كل منهم في بلده بالإحتفالات التي أقامها مناصريهم  .
الفصل الثاني
دوره في التطورات الإجتماعية والسياسية في لبنان
لم يقتصر دور السيد شرف الدين في مواجهة الإحتلال الفرنسي ومشروعه الوحدوي مع المحيط العربي والإسلامي بل كانت له صولات وجولات في الهمل الإجتماعي والسياسي المحلي في الإقليم اللبناني سواء على مستوى الحفاظ على العيش المشترك بين أبناء جبل عامل مسيحيين ومسلمين أم على مستوى دفع الزعماء العامليين للمطالبة بالحقوق والإحتياجات الضرورية للأهالي وهذا ماسوف نبحثه .
الباب الأول
دوره في الحفاظ على العيش المشترك
  كنا قد تحدثنا سابقاً عن موقف العامليين من الإحتلال الفرنسي ورفضهم له ولوجوده ، وكيف اجتاح الفرنسيون البلاد العاملية ولم يكن للفرنسيين أن يسيطروا على البلاد العاملية دون أن يجندوا معهم حلفاؤهم من المسيحيين وكان يسمون بالمتطوعة من النصارى ومن معهم من العملاء والجواسيس وكان هؤولاء ينفذون أوامر الفرنسيين بالإعتداء على القرى المسلمة في جبل عامل مما انتج ردة فعل مقابلة وأصبحت الفتنة تكبر والمواجهات بين القرى تتسع وأمام هذا الواقع رأى السيد شرف الدين أن واجبه يفترض وأد هذه الفتنة التي أخذت تصيب الجميع وكان يدعو دائماً إلى وأد الفتنة من خلال بث النصيحة وتجلى ذلك في مؤتمر وادي الحجير عندما خطب فيهم السيد خطبته الشهير ة والتي منها قوله : "
" يا فتيان الحمية المغاوير : الدين النصيحة . ألا أدلكم على أمر إن فعلتموه انتصرتم ، فوتوا على الدخيل الغاصب برباطة الجأش فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل فتنته . فإنه والله ما استعدى فريق على فريق إلاّ ليثير الفتنة الطائفية ، ويشعل الحرب الأهلية ، حتى إذا صدق زعمه وتحقق حلمه ، استقر في البلاد تعلّه حماية الأقليات ألا وإن النصارى إخوانكم في الله وفي الوطن وفي المصير . فأحبوا لهم ما تحبون لأنفسكم وحافظوا على أرواحهم وأموالهم كما تحافظون على أرواحكم وأموالكم ، وبذلك تحبطون المؤامرة ، وتخمدون الفتنة وتطبقون تعاليم دينكم وسنة نبيكم ....... " 
ومن ذلك أنه اجتمع يوم الحجير في خيمة فيها الزعماء والوجهاء وكبار العلماء ووضع القرآن الكريم وأخذ يدعو قادة المقاومين من أدهم خنجر إلى صادق حمزة وغيرهم وأخذ عليهم وعلى رجالهم الأيمان المغلّظة أن لا يتعرض لأحد من المواطنين : أبناء جبل عامل مسلمين كانوا أو مسيحيين بسوء أو أذية ، فأقسموا بذلك واستثنوا من كان ( إلباً ) للفرنسيين أي عوناً على الوطن ، واستقلاله ، مجاهراً بذلك مع الغاصبين والمحتلين : مسلماً كان أو مسيحياً أو من أي مذهب كان لأن جهادنا سياسي لا ديني .
 هذا موقف كبير ورؤية واضحة لمستقبل العيش المشترك بين العامليين وحفظاً للبلاد من الفتنة الطائفية التي يريدها الإحتلال .
الباب الثاني
دوره في المطالبة برفع الحرمان
بعد عودة السيد شرف الدين إلى لبنان ، وقد كان ما كان من ظلم العثمانيين وبعدهم الفرنسيين ما زاد العامليين فقراً وعوزاً . من استعباد إلى استعباد .
وكانت مرحلة الإنتداب الفرنسي التي سبقت ما سمي بالإستقلال مرحلة قاسية على جميع الناس وخاصة ممن كان لهم موقف رافض لهذا الإنتداب .
كانت الظروف قاسية على الأهالي وبالأخص  على البلاد العاملية وعلى منطقة البقاع ، وكانت الطائفية المارونية مدعومة من الفرنسيين سواء على مستوى البنى التحتية أم على مستوى المدارس والجامعات كما كانت الوظائف الأساسية من نصيبهم في دولة الإنتداب .
 وكان صمت الزعماء العامليين المتفاهمين مع حكومة الإنتداب متساهلين في الحقوق العائدة إلى أبناء جبل عامل .
وبسبب مواقف العامليين وإصرارهم على على مقاومة الضم إلى لبنان الكبير ، أهملت السلطة كل إصلاح ورقي ، فكان على العامليين أن يدفعوا ما يتوجب عليهم ويحرموا من حقوقهم في الخدمات . وزاد ذلك تلهي النواب في التناحر والمناورات في تضييع حقوق العامليين .
 أمام هذا الواقع تحرك السيد شرف الدين وراح يستصرخ الزعماء الذين كانوا في تلك المرحلة من أمثال أحمد الأسعد طالباً منهم أن ينهضوا ببلاد عاملة رافضاً لهم الذل والهوان ، ومما جاء في مطالبه إلى أحمد الأسعد : (5)
" زعيم البلاد العاملية وقد جاء دورك في هذا الدور .. فانهض ببلادك ولا ترضى الهون .. ولا تقنع بالدون ، بعد أن ضربت عليه الذلة عشرين سنة يسوطها الإستعمار ، وتقودها يد الإستئثار ، حتى أصبحت ترى أن الحتف، أولى بها من الذل والخسف ..
والمطالب هي :
1-   الحقوق المشروعة في الوظائف بمختلف الدرجات في مختلف الدوائر والمؤسسات ...
2-   إرواء جبل عامل أرضاً وبشراً من الليطاني الذي تهدر مياهه ....
3-   تعميم المدارس الرسمية ، فإن سائر القرى العاملية محرومة منها ...
4- تعبيد الطرقات ، فإن القرى معزولة عن الطرق العامة . فضلاً عن الطريق الرئيسية ، بحيث أن المريض يموت قبل أن يصل إلى المدينة ، والحامل تسقط حملها ...
5-   إصلاح المحاكم الشرعية . وإسناد القضاء إلى عدول العلماء ليلوا الحكم بما أنزل الله .
 هذا جزء من المطالب الإجتماعية والإنمائية التي أخذ السيد شرف على عاتقه المطالبة بها من الزعماء الذين كان لهم موقع في السلطة .
الباب الثالث
دوره الوطني بعد إرساء الإستقلال
اتسمت الإدارة السياسية في لبنان بعد الإستقلال بشكلها الفئوي وكانت مجموعات الزعماء المستغلين قد حولوا الدولة إلى مزرعة ، وبعد صك الميثاق الوطني ، دأبت الدولة القائمة على إهمال مناطق وحرمانها من الخدمات وحرمانها من مواقع أساسية في الإدارات الرسمية والذي وقع أشده على البلاد العاملية وعلى البقاع وكان الظلم يشتد على هذه المناطق ، وركبت الدولة وسلطاتها في خدمة طائفة مهيمنة حتى الجيش جرى تركيبه بما يخدم الإتجاه الفئوي وكانت المناطق المطالبة بحقوقها عرضة لبطش هذه القوى ، وهذا الجيش الذي لم يكن له
(6) من رسائل السيد شرف الدين المخطوطة _ كتاب للزعيم أحمد الأسعد في 9كانون أول 1941م – ص 29-30-بخط ولده السيد جعفر
الموقف الكبير في مواجهة الصهاينة وحماية القرى الجنوبية التي تتعرض للإعتداءات ، كان يمارس قوته على المناطق المحرومة ، والذي اثر على نظرة المواطنين لدور الجيش اللبناني وقيام الدولة بزج الجيش في أحداث ثأرية ضد أبناء إحدى عشائر بعلبك الهرمل انتقاماً لمقتل أحد ضباط الجيش المجرمين بحق أبناء المنطقة نفسها وهو كاثوليكي الإنتماء .
 وقد استنفر الجيش قواته وأرسل بعض وحداته المتمركزة في البقاع بأمر من بشارة الخوري رئيس الجمهورية أنذاك ، وقد هزم الجيش هناك .
 وقد ثارت ثائر المطران مبارك وقال يومها :"  للشيعة العراق والكوفة ، وللسنة الجزيرة ومكة أما لبنان فلنا نحن المسيحيين " .
 هذه الحادثة دفعت بالسيد شرف الدين (قده) أن يوجه كتاباً لرئيس الجمهورية في أيلول سنة 1949 م جاء فيها :
" السلام عليك شيخ لبنان
 وبعد فإن عشائر الهرمل لم يخرجوا على طاعة ولا فارقوا جماعة . فلمن تسرج الخيل العراب ، وتشرع الأسنة والحراب ؟ ! .
 وإنّ أخشى ما أخشاه أن تدخل النائحة إلى كل بيت في لبنان ، إذا التقى الجمعان ، والتحم الصفان ..
 ألا أعدتم النظر يا صاحب الفخامة في إسلوب تأديب الجامحين ، وغزو المتمردين ؟
ألا ترون أن تؤدبوهم بنقلهم من البداوة إلى الحضارة ومن البطالة إلى العمل ؟ ...
ألا ترون أن إعمار المدارس والمستشفيات يغني عن إعمار السجون والقبور . وشق الشوارع والطرقات يغني عن شق الجيوب والصدور ؟! " . (6)
هذه اللغة الهادئة في التعاطي مع القضايا الوطنية تدل على حرص ووعي كبير لمنع الصدام بين أبناء الوطن الواحد ، ولم يكن خطابه دعوة إلى تجييش العواطف والمشاعر للصدام بين أبنا الوطن الواحد بغض النظر عن قناعاته بالشكل الذي قسمت عليه المنطقة ورفضه لها .
الفصل الثالث
دوره في التطورات السياسية والإجتماعية
 في الشرق الأوسط
 كان السيد شرف الدين منذ بداية الإستعمار الغربي للمنطقة ، رافضاً له ثائراً على مشاريع التقسيم ، فكان دوره متشدداً في أن تكون الوحدة بين الأقاليم في الشام تحت قيادة عربية
(6) من مخطوطات السيد عبد الحسين ص 27-28 (بخط ولده السيد جعفر) .
 ومسلمة ، رافضاً الفرقة وتوزيعه إلى كيانات ، موزعاً خطاباته شرقاً وغرباً لمنع التقسيم ، وكان قد وعى إلى المؤامرة التي تحاك على فلسطين لتسليمها إلى اليهود تنفيذاً لوعد بلفور البريطاني والذي هو مقدمة لتغيير وجه الشرق الأوسط .
الباب الأول
إصراره على وحدة المنطقة العربية
لم يتوقف السيد شرف الدين عن المطالبة ورفع صوته بوجه المشروع التقسيمي للمنطقة وهو مصر على مطالبه بالوحدة في المنطقة باعتبارها المشروع الذي يحفظ حقوق الأمة .
 وها هو يستل قلمه يوم إعلان إستقلال لبنان في 26 تشرين الثاني 1941 م ليكتب مذكرة إلى ملك بريطانيا بمطالب العرب والمسلمين الثابتة وذلك عن طريق سفارتها في القدس وجاء فيها : " أتوجه بمذكرتي هذه إلى مقام صاحب الجلالة ، أنزع فيها رجاء العرب عامة والمسلمين خاصة ، ولا سيما مسلمو سورية ولبنان متوسلاً بأسباب آمالهم التالية :
 أولاً : يود العرب لو يتناسون الذكريات الأليمة ، ويدفنون الجراح الثخينة ، وقد مناهم بهذه وبتلك رفض بريطانيا العظمى وحلفائها عهدهم ، ونقضهم ودهم . آملاً أن يكون الحاضر غير الماضي ، والغائب غير الآتي .
ثانياً : الإستقلال الذي أعلن في لبنان مهزلة من المهازل التي كانت تمثلها حكومة فرنسا الغابرة ... ومثل هذا الإستقلال يتناقض مع مفهوم العهد الجديد الذي أعلنت بريطانيا بزوغه ...
ثالثاً : أمنيتنا الكبرى توحيد العراق وسورية بحدودها الطبيعية المدونة في حقب التاريخ المختلفة ، لأن هذين القطرين الشقيقين يجمعهما وحدة طبيعية أو عوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية ولغوية وقومية .
رابعاً : إذا مني العرب ياستحالة وحدة القطرين ... فإن سوريا بحدودها الطبيعية ، وحدة لا تتجزء ...
خامساً : إن فلسطين ليست جزء سوريا الجنوبي ، بقدر ما هي قلبها النابض المتصل بقلوب العرب جميعاً، والعرب يستميتون دون وعد بلفور .
سادساً : إن الدولة السورية العربية المرتجاة ، بحكم عوامل الزمان والمكان واللغة ووحدة الهدف والمصير ، ترى نفسها صاحبة الحق قفي الدعوة إلى اتحاد عربي مع الشقيقات المجاورات ، ويقوم على إلغاء الحواجز الجمركية ، وتوحيد برامج التعليم والسياسة الخارجية ."
هذا كلام السيد شرف الدين يؤكد فيه على واقع المنطقة بكل جوانبه الديموغرافية والفكرية والجغرافية كمبدأ للإستقرار في المنطقة وعدم قيام النزاعات ، ولكن هذا يتنافى مع المبدأ البريطاني ( فرق تسد ) ولا تستمع لهذا الكلام بريطانيا وحلفائها لأنها على خلاف ما تخططه وتريده في المنطقة العربية والتي ساعدها على ذلك تخاذل الحكام يومذاك .
الباب الثاني
دوره في الصراع العربي الإسرائيلي
بند أول
على المستوى العربي
بدا شبح السيطرة اليهودية على فلسطين يظهر جلياً ، وبدأت النوايا البريطانية تظهر ، وبعد الهجرة الكثيف لليهود إلى فلسطين وأمام هذه الهجمة المسعورة ، التي حدت ببعض العرب حينها العطف على اليهود إسكانهم في فلسطين ، وحيث أن المؤتمرات والمحادثات لم تجدي نفعاً ، والتي تخاذل فيها الحكام العرب .
 ولم تستطع الثورة العربية من مواجهة الهجمة البريطانية اليهودية على فلسطين ، والذي كان لجبل عامل وعلمائها دوراً كبيراً في تقديم الدعم للثوار العرب في فلسطين ، وبدأت بوادر السيطرة اليهودية على فلسطين تنجلي بوضوح وقبل أن تأتي الكارثة وفي شهر نيسان من عام 1948 وجه السيد شرف الدين إلى الملك عبدالله بن الحسين شاحذاً همته مذكراً إياه بأجداده الهاشميين أباة الضيم النداء التالي نذكر بعض المقتطفات منه :
" .. الآن ، وقد أسفر الصبح لكل ذي عين ، وأعلن الطائرون إلى الظل والماء ، ترددهم في خوض المحنة ودفع الكارثة ...
 وليس ذهاب فلسطين فاجعاً ، لولا أنه ذهاب لريح العرب وعزّ الإسلام ، وكرامة الإنسان المسترق في غد هذا الشرق القريب " . (7)
 وأعقب السيد شرف هذا النداء ببرقية أرسلها إلى الملك عبدالله بن الحسين ، يوم أعلن اليهود قيام دولتهم في 15 أيار 1948 م وذلك أثر انعقاد مؤتمر عمان إنقاذ فلسطين :
" كرامة العرب الجريح تنظر إلى مؤتمركم من مأساة لا موضع فيها للصبر .
تنمّر الصهاينة يتحدى رسالة القرآن .
انبعثوا على بركة الله بذات محمد .
 (7) شرف الدين – عبد الحسين – بغية الراغبين – تحقيق ولده السيد عبدالله –ص460- الدار الإسلامية الطبعة الأولى – سنة1991
  الشعب العربي يجيش بثورة ضارية فكونوا من وراء تضحيته ، يكفكم الله عدوان شذاذ الآفاق !.(8)
على أثر إندلاع المعارك الضارية بين العرب واليهود وبعد النكبة وصدور قرار تقسيم فلسطين ، انبرى السيد شرف الدين(قده) يوجه النداء للمسلمين والعرب يدعوهم في للقتال حتى تحرير فلسطين ويشحذ الهمم وفي نداء له في شهر محرم الحرام سنة 1337 ه جاء فيه :
" أيها المسلمون ، أيها العرب : هذا شهر محرم الدامي الذي انتصرت فيه عقيدة ، وبعث منه مبدأ . ألا أن قتلة الحسين عليه السلام بكر في القتلات ، فلتكن قدوتنا فيه بكراً في القدوات . ولنكن نحن من فلسطين مكان سيد الشهداء من قضيته . ليكون لنا ولفلسطين ما كان له ولقضيته من حياة ومجد وخلود .
أيها العرب  أيها المسلمون
 لقد حم الأجل وموعدنا فلسطين ، عليها نحيا وفيها نموت ، والسلام عليكم يوم تموتون شهداء، ويوم تبعثون أحياء " . (9)
   هذا السيد شرف الدين يدعو إلى جهاد اليهود ، واسترجاع الحقوق العربية المغتصبة .
وهذا السيد شرف الدين يطل عشية الإعتداء الثلاثي ( الإسرائيلي – الإنكليزي – الفرنسي ) الغادر على أرض مصر العربية عبر " إذاعة الشرق الأوسط " في 30 تشرين الثاني عام 1956 بنداء إلى علماء الدين في العالم بقوله : " في هذه الفترة الحاسمة التي يمتحن فيها الإستعمار مناعة الإنسان في الحرية وتقرير المصير .
 وفي هذه الفترة التي يغزو بها الإستعمار مصر المجاهدة ، أبتهل إلى الله عز وعلا أن ينصر الحق ويزهق الباطل ، وأناشد إخواني في الله تعالى علماء الدين في كل مكان أن يقولوا كلمتهم : فتدوي صارخة توقظ النائمين وتدفع الواقفين إلى الدفاع عن معقل هو أعز معاقلنا تحت راية الحق وأهيب بجميع أبنائنا في الله في المشرق والمغرب إلى الإشتراك في معركة المصير ....
 ألا وإن الإستعمار الغربي يغزونا في عقر دارنا ، معتدياً غاشماً .
 الا ومن مات دون حفنة من تراب وطنه مات شهيداً . " (10)
(8) نفس المصدر – ص461 .
(9) مخطوطة للسيد شرف الدين – ص 131 (بخط ولده السيد جعفر) .
(10) بغية الراغبين المطبوع – تحقيق ولده السيد عبدالله شرف الدين – ص462 – مصدر سابق
بند ثان
على المستوى اللبناني
لم تتوقف الأطماع الصهيونية بالبلاد العربية . وراحوا يسعون لتنفيذ أطماعهم في لبنان ، وراحوا يعتدون على حدود لبنان الجنوبية ويغيرون على قرى جبل عامل أمام أعين ضباط الجيش اللبناني وجنوده ولا من يناصر هؤولاء الأهالي أو يدفع عنهم الأذى أو يعوض عنهم أضرار خراب بيوتهم ودمارها وتلف مزروعاتهم .
 على أثر ذلك وجه السيد عبد الحسين شرف كتاباً للشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية أنذاك يحثه فيها على حماية ورعاية السكان جاء فيها :
" عرفك لبنان يا شيخة خطير النفس ، رفيع الأهواء ...
 وحين حققت له أسمى الآمال أو عرجت به إلى ذروة الإستقلال نادى بك قائداً حكيماً ورئيساً وزعيماً ..
وحسبنا الآن نكبة جبل عامل في حدوده المتاحة ، ودمائه المباحة . وقراه وقد صيح فيها نبهاً! وأطفاله وقد تأودت رعباً . وشبابه وقد استحرّ بهم الفتك . إلى ما هنالك من هلاك الحرث والزرع .
هذا الجبل العريق تضرب عليه الذلة والمسكنة ، ممن ضربت عليه الذّلة والمسكنة في سحيق التاريخ .
هذا الجبل الذي يقوم بما عليه من واجبات ، ولا يعطى ما له من حقوق ، كأنه الشريك الخاسر ، يدفع الغرم ومن الغنم يحرم ....
 أجل جاسوا خلال دياركم يتصرفون بها تصرف الفاتح . فإذا لم يكن من قدرة على الحماية . أفليس من طاقة على الرعاية . وإذا لم تؤد الحقوق فلماذا يستمر العقوق . وإذا قرأتم السلام على جبل عامل فقل السلام عليكم وعلى لبنان " .(11)
هذا الدور الذي كان يقوم به السيد شرف ومواقفه واهتماماته بالصراع العربي الإسرائيلي على المستوى المحلي اللبناني أسس لكثير من الأحداث السياسية التي حدثت في المنطقة إن لم نقل أنها أسست للمواجهة المستمرة مع العدو الصهيوني حتى يومنا هذا .
(11) مخطوطة للسيد عبد الحسين شرف الدين – ص 25 –  26 ( بخط ولده السيد جعفر ) .
خاتمة
إن المدرسة التي تعلم واستقى من مناهلها السيد عبد الحسين شرف الدين (قده) ، هي المدرسة التي تربى عليها الثائرون من علماء الأمة على مدى التاريخ ، إنها مدرسة أهل البيت (ع) مدرسة كربلاء الحسين ، ولو عدنا إلى المراحل والأحداث التي عصفت بالمنطقة ، لرأينا أن السيد شرف قد أسس مرحلة سياسية جديدة لتلك المدرسة الحسينية فالكثير من علماء الأمة في المرحلة التي عاشها السيد شرف كانت مواقفهم متوافقة مع السيد شرف الدين .
فمن ثورة العشرين في العراق التي رفضت الإحتلال البريطاني كما رفضت تقسيم المنطقة العربية إلى مواقف علماء جبل العامل الذين كانوا مع السيد شرف الدين وهم كثر فإننا نرى الحقبة التي تلت السيد شرف الدين تستقي مبادئها ومواقفها من مدرسة هذا السيد الجليل والثائر الكبير فنرى السيد موسى الصدر في مواقفه وتحركاته وخطبه وكتاباته يحمل قضية الوحدة بين العرب والمسلمين ويدافع عن حقوق المحرومين والمستضعفين ويطلب رفع الحرمان عن الناس ويطالب العرب والمسلمين بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته الأساسية في العودة والتحرير وطرد الغزاة المعتدين .
وهذه المقاومة الإسلامية التي استقت جهادها ونضالها من خط الإمام الخميني العظيم (قده) الذي تحدث عن الوحدة بين المسلمين وعن إزالة إسرائيل من الوجود ورفض الإستعمار والهيمنة وحق الفلسطينيين في أرضهم وبلدهم ، فأنها تحمل نفس المنطلقات ونفس الخطاب ، وتدفع نفس التضحيات ونفس النهج الذي أسس له وسار عليه السيد شرف الدين ، وبذلت فيه الأنفس والمهج هذه المدرسة المباركة تعيدنا إلى صوابية هذا الطريق ورعاية رب العالمين لهذا الخط المحمدي الأصيل .
والحمد لله رب العالمين
   
المراجع
-       النص والإجتهاد – السيد شرف الدين - قبس من حياة المؤلف- للسيد محمد صادق الصدر .
-       السيد عبد الحسين شرف الدين – بغية الراغبين .
-       مخطوطات للسيد شرف الدين – بخط ولده السيد جعفر .
-       محمد كوراني – الجذور التاريخية للمقاومة الإسلامية في جبل عامل .
( عن موقع بلدة تبنين الإلكتروني)

مختارات

لغة الحيوانات
لا تعبّر الحيوانات عن اشاراتها بالصوت بل بالحركة والرائحة , والتلون او تغيير الشكل .
فالنحلة مثلاً ترسم الدوائر لإعلام القفير بمكان حقل ما للزهور , وكذلك الأمر للنملة . وهناك بعض الطيور التي تنفش ريشها كالطاووس مثلاً .
والثدييات تطلق رائحةً ما او تقفز في كل الاتجاهات لإعلام الآخر بوجودها .
مأكول الهنا
شراب التمر الهندي – فتوش – شوربة الهليون بالكريما – كبسة باللحم ¬– موساكا ــ كانيلوني ــ كيوي .